عبدالغفورلديك علامة تجاريّة؟

عملية بناء العلامة

تبدأ عملية بناء العلامة من اللحظة اللي يفكر فيها شخص بمشروعه. قبل ما يكون عنده اسم أو شعار، يبدأ يرسم ملامح العلامة في ذهنه: وش نوع المشروع؟ وش بيقدم للناس؟ وليش ممكن يختارونه بدل المنافسين؟

بعض أصحاب المشاريع يبدأون باسم، وبعضهم تكون فكرة المشروع واضحة عندهم، لكن ما عندهم تصوّر للاسم أو الهوية أو حتى الطريقة اللي يتكلمون فيها عن مشروعهم. وهنا يجي دور خبير بناء العلامات، سواء كان شخصًا أو وكالة. وأنا أتكلم هنا عن بناء العلامة من الناحية التسويقية والاتصالية، وكيف تظهر للناس وتتواصل معهم.

دور الخبير يبدأ من فهم المشروع وصاحبه وجمهوره والسوق اللي بيدخل فيه. ومن هذا الفهم تتحدد استراتيجية العلامة: مكانها في السوق، والقيمة اللي تقدمها، وشخصيتها، والأشياء اللي تؤمن فيها. وعلى هذا الأساس تُبنى التسمية والهوية وطريقة التواصل، بحسب احتياج المشروع والمرحلة اللي وصل لها.

هذه الأسس تعطي كل قرار معنى وسببًا. ليش اخترنا هذا الاسم؟ وليش هذه الألوان؟ وليش نتكلم بهذه الطريقة؟ لما تكون الإجابات مرتبطة باستراتيجية واضحة، يصير عندنا مرجع نرجع له ونقيّم قراراتنا من خلاله. أما لما تعتمد القرارات على ذوق شخصي أو ترند مؤقت، ممكن نكتشف بعد فترة إنها ما تخدم العلامة، ونضطر نراجعها أو نغيّرها.

في مرحلة تصميم الهوية البصرية، نترجم هذا الفهم إلى أشياء يشوفها الناس ويحسون فيها: ألوان، وخطوط، وأشكال، وصور. وكل عنصر منها يساهم في تكوين شعور وانطباع عن العلامة، حتى قبل ما يجرّب الشخص منتجها أو خدمتها.

وأنا أقول دائمًا إن العلامات وُجدت لتتواصل مع الإنسان، ولذلك لازم نفهم كيف الإنسان يتواصل ويشعر ويتفاعل. مثل ما نكوّن انطباعًا عن شخص من كلامه وأسلوبه وتصرفاته، نكوّن انطباعًا عن العلامة من حضورها وطريقة تعاملها معنا.

ومن هنا تمتد الهوية إلى طريقة الكلام ونبرة الصوت، وممكن تشمل الصوت والرائحة وغيرها من التفاصيل الحسية، بحسب طبيعة النشاط. تخيّل مقهى مثلًا: شكله، والموسيقى اللي تسمعها فيه، ورائحة القهوة، وطريقة استقبال الموظف لك؛ كلها تساهم في إحساسك بالعلامة.

لكن عشان تتواصل العلامة بشكل صحيح، لازم تعرف مين تخاطب. عبارة «جمهوري المستهدف كل الناس» ما تساعدنا نبني قرارات واضحة. حتى لو كان المنتج مناسبًا لشريحة واسعة، نحتاج نفهم مين الأقرب له، ووش يحتاج، ووش يهمه، وكيف نوصل له بطريقة يفهمها ويتفاعل معها.

وبعد تصميم الهوية وإطلاقها، تبدأ مرحلة أشوفها الأهم في بناء العلامة فعليًا: مرحلة التواصل والممارسة المستمرة.

هنا تبدأ العلامة تأخذ مكانها في ذهن الجمهور، من خلال رسائلها، وتسويقها، وتجربة منتجها أو خدمتها، وطريقة تعاملها مع الناس. كل تفاعل يضيف شيئًا للصورة اللي تتكوّن عنها، ومع الوقت تتضح هذه الصورة وتترسخ.

ولهذا، تعريفي للعلامة مرتبط بالممارسات المستمرة. اللي تقوله العلامة عن نفسها يحتاج يظهر في تصرفاتها وتجربتها، مرة بعد مرة، عشان يعرفها الناس ويثقون فيها.

بناء العلامة يستمر مع استمرار المشروع. وكل ما حافظت على تواصلها مع جمهورها وقدمت له قيمة، زادت فرصتها في بناء علاقة تستمر. وإذا غابت عنه فترة طويلة، ممكن يضعف حضورها في ذهنه، وتقل أسباب رجوعه لها.